أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
202
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الكامل ] لا يأكل السّرحان شلو عقيرهم * ممّا عليه من القنا المتكسّر « 1 » « العقير » هاهنا منهم ، أي : لم يمت لشجاعته حتى تحطم عليه من الرماح ما لا يصل معه الذئب إليه كثرة ، ولو كان « العقير » هو الذي عقروه هم لكان البيت هجوا ؛ لأنه كان يصفهم بالضعف والتكاثر على واحد . وقوله في المصنوع « 2 » : [ الكامل ] وجنيتم ثمر الوقائع يانعا * بالنصر من ورق الحديد الأخضر « 3 » فهذا كله جيد بديع ، وقد زاد فيه على قول البحتري « 4 » : [ الكامل ] حملت حمائله القديمة بقلة * من عهد عاد غضّة لم تذبل ويروى : « من « 5 » عهد تبّع » . - ومنهم من ذهب إلى سهولة اللفظ ، فعنى بها ، واغتفر له فيها الركاكة واللين المفرط : كأبى العتاهية ، وعباس بن الأحنف ، ومن تبعهما « 6 » ، وهم يرون الغاية قول أبى العتاهية « 7 » :
--> ( 1 ) في الديوان : « شلو طعينهم » . والسّرحان : الذئب . والشلو : المقصود به الجثة . والعقير : المقتول . ( 2 ) ديوان ابن هانئ 161 ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « بالنضر » بالضاد المعجمة ، وما في ص يوافق المغربيتين . وأشار محقق م في الهامش إلى أنه في الديوان « بالنصر من ورق . . . » . وورق الحديد : المقصود به السيوف . ( 4 ) ديوان البحتري 3 / 1752 ( 5 ) في ص : « عن عهد . . . » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « ومن تابعهما » . ( 7 ) هو إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان ، يكنى أبا إسحاق ، وأبو العتاهية لقب غلب عليه ، كان يبيع الفخار بالكوفة ، ثم قال الشعر فبرع فيه ، حتى ليكاد يكون كلامه كله شعرا ، وكان من الشعراء المطبوعين . ت 211 ه . -